كتب الشاعر الاديب المتألق محمد عبد القادر زعرورة قصيده بعنوان لائم النفس

 .......................... لَائِمُ الْنَّفْسِ ............................

... الشَّاعر الأديب ...                     .. قِصَّةٌ وَقَصِيْدَةٌ ..

....... محمد عبد القادر زعرورة ...


شَابٌّ طَيِّبٌ تَعَرَّفَ عَلَىَ فَتَاةٍ بِالْجَامِعَةِ ، تَزَوَّجَهَا وَأَنْجَبَ مِنْها

بِنْتَاً وَوَلَدَيْنِ ، هُوَ مُدَّرِسٌ وَزَوْجَتَهُ مُوَظَّفَةٌ وَالْحَالُ ضَيِّقَةٌ

أَطْفَالٌ وَأُمُّهُمْ وَبَيْتٌ مُسْتَأْجَرٌ ، 

سَنَحَتْ لَهُ فُرْصَةُ العَمَلِ خَارِجَ بَلَدِهِ فَسَافَرَ بِمْفْرَدِهِ لِتَحْسِيْنِ وَضْع أُسْرَتِهِ الْمَعِيْشِيَّةِ ، وَكَانَ ذَلِكَ ، يُرسِلُ لِزَوْجَتِهِ كُلَّ رَاتِبِهِ

وَيَعِيْشُ عَيْشَةَ الْكَفَافِ مِنْ عَمَلٍ إِضَافِيٍّ ، أَمَّا زَوجَتُهُ تَعِيْشُ

بِرَفَاهٍ تَامٍّ ، بَعْدَ سَنَوَاتٍ تَزِيْدُ عَنْ عَقْدٍ فَكَّرَ بِالْعَوْدَةِ لِبَلِدِهِ

لَكِنَّ زَوْجَتَهُ رَفَضَتْ ذَلِكَ رَفْضَاً قَاطِعَاً بِحُجَّةِ أَنَّ الأَوْلادَ

أَمَامَهُمْ مَدَارِسَ وَجَامِعَاتٍ وَاُعْتَادُوا حَيَاةَ الْرَّفَاهِ  .

الْبِنْتُ وِهِيَ الْكَبْرَىَ كَانَتْ تَرْغَبُ بِعَوْدَةِ وَالِدِهَا الَّذِي تُحِبُّه

وَتُجِلُّهُ وَالَّتِي كَانَتْ تُسَاءُ مَعَامَلَتِهَا مِنْ قِبَلِ أُمِّهَا وَشَقِيْقَيْهَا ،

وَكَانَتْ الْزَّوْجَةُ قَدْ اِشْتَرَتْ شُقَّةً كَبِيْرَةً بِحَيٍّ رَاقٍ وَسَيَّارَةً

سَجَّلَتْهُمَا بِاسْمِهَا . 

كَانَتْ تُحَرِّضُ الْوَلَدَيْنِ عَلىَ أَبِيْهِمَا دَائِمَاً حَتَّىَ أَصْبَحَا لَا يَطِيْقَانِهِ أَبَدَاً ، وَمَرَّتْ الْسُّنُونُ وَالْبِنْتُ لَا تَجْرُؤُ عَلَىَ مُفَاتَحَةِ وَالِدِهَا بِمَا يَجْري في الْأُسْرَةِ . كَبُرَ الأَوْلَادُ عَلَىَ هَذَا الْحَالِ وَالْبِنْتُ تَزَوَّجَتْ .

كُلُّ شَيْءٍ بِيَدِ الْزَّوْجَةِ الْأُمِّ ، كَبُرَ الْرَّجُلُ وَعَادَ لِبَلِدِهِ فَوَجَدَ

زَوْجَةً مَتَمَرِّدَةً مُتَعَالِيِةً غَادِرَةً وَأَبْنَاءً عَاقِّيْنَ لِدَرَجَةِ الْبَغْضَاءِ

الْشَّدِيْدَةِ .

الْزَّوْجَةُ خَلَعَتْ زَوْجَهَا وَالْأَبْنَانِ تَخَلَّيَا عَنْ أَبِيْهِمَا بِحِجَّةِ تَخَلِّيْهِ

عَنْهُمَا أَطْفَالَاً وَأَنَّ وَالِدَتِهِمَا مَنْ رَبَّتْهُمَا وَأَعَالَتْهُمَا ، أَمَّا الْبِنْتُ

فَعَادَاهَا الْثَّلَاثَةُ الأُمُّ وَالْشَّقِيْقَانِ لِأَنَّهَا تَمِيْلُ لِوَالِدِهَا الْمَخْدُوعُ

الْمَظْلُومُ ، أَمَّا الْوَالِدُ اِخْتَلَّ تَوَازُنُهُ وَرَعَاهُ أَحَدُ أَبْنَاءِ أُخْتِهِ

حَتَّىَ فَارَقَ الْحَيَاةَ ...


يَا نَفْسُ إِنِّي قَدْ حَرَمْتُكِ

مِنْ مَلَذَّاتِ الْحَيَاةِ فَلَا عِتَابْ


يَا نَفْسُ إِنِّي قَدْ ظَلَمْتُكِ

إِنَّنِي أَطْعَمْتُ خَيْرَكِ لِلْكِلَابْ


يَا نَفْسُ لُومِيْنِي فَإِنِّي مُذْنِبٌ

لِأَذُوقَ كُلَّ أَلْوَانِ الْعَذَابْ


إِنِّي حَرَمْتُكِ مِتْعَةَ الْدُّنْيَا

لِأَجْلِ أَوْغَادٍ جَعَلْتُكِ كَالْيَبَابْ


فَاشْتَكِ للهَ مِنْ ظُلْمِي لَكِ

وَاُطْلُبِيْهِ لِي أَقْسَىَ الْعَذَابْ


إِنِّي جَنَيْتُ عَلَيْكَ مِثْلَمَا

يَجْنِي الْغَبِيُّ عَلَىَ الْكِتَابْ


أَنَا أَعْتَرِفُ أَنِّي ظَلَمْتُكِ

لِأَجْلِ إِطْعَامِ جَمَاعَاتِ الْذِّئَابْ


إِنَّ حَرْقِي مُنْعِشٌ نَفْسِي

لِأَنِّي أَبْنِي في الْسَرَابْ


كُنْتُ أَحْسَبُهُمْ كَغَيْمٍ مَاطِرٍ

لَكِنَّهُمْ ظَهَرُوا كَقَطْرَاتِ الْضَّبَابْ


يَا نَفْسُ إِنِّي قَدْ ظَلَمْتُكِ

ظُلْمَ الْذِّئَابِ نَعْجَاتِ الْهِضَابْ


مَنَعْتُكِ مِنْ مَاءٍ هَنِيْءٍ

حَرَمْتُكِ مِنْ طِيْبِ الْشَّرَابْ


يَا نَفْسُ حَقُّكِ تَلُوُمِيْنِي

عَلَىَ لَجْمٍ بِمَرْحَلَةِ الْشَّبَابْ


يَا نَفْسُ إِبْكِ عَلَىَ مَاضٍ

مَا ذُقْتِ فِيْهِ سِوَىَ الْعَذَابْ


يَا نَفْسُ أَجْحَفْتُ بِحَقِّكِ

فَضَّلْتُ أَسْرَابَ الْذُّبَابْ


فَضَّلْتُهُمْ عَنْ حَاضِرِي مُسْتَقْبَلِي

أَكْلِي وَشُرْبِي وَاَرْتِدَائِي لِلْثِّيَابْ


في يَقْظَتِي وَمَنَحْتُهُمْ حُلُمِي

وَعِشْتُ عُمْرِي في اِكْتِئَابْ


أَنَا ظَالِمٌ مَظْلُوم يَا نَفْسِي 

وَالْظَّالِمُونَ لِي ظَنَنْتُهُم أَحْبَابْ


مَا نَابَنِي مِنْ ظُلْمِ نَفْسِي 

سِوَىَ مْقِْتِي بِلَا أَسْبَابْ


جَمَعُوا عَلَيَّ مَخَالِبَ كَيْدِهِمْ

جَرَّحُونِي قَرَّعُونِي بَالْسُّبَابْ


أَنَسُونِي أَنِّي قَدْ عَلَّمْتُهُمْ

وَأَعَلْتُهُمْ وَكَسَيْتُهُمْ أَحْلَىَ الثِّيَابْ


مِنْهُمْ يَدُسُّ الْسُّمَّ في أَكْلِي

مِنْهٌمْ يَحَاوِلُ مَقْتَلِي كَذُبَابْ


مِنْهُمْ يَرِيْدُ خَنْقِي نَائِمَا

بِوِسَادَةٍ بِما تَوَفَّرَ مِنْ ثِيَابْ


عِنْدَمَا شَابَتْ ذَوَائبُ مِفْرَقِي

رَمُونِي مِثْلَمَا دُمَىَ الْأَلْعَابْ


وَنَسُوا أَنِّي جَعَلْتُهُمْ بَشَرَاً

تَعُلُوا إِذَا مَرُّوا لَهُمُ الْرِّقَابْ


يَا نَفْسُ إِبْكِ عَلَىَ عُمْرٍ مَضَىَ

مَظْلُومَةٌ أَنْتِ وَإِلَىَ الْتُّرَابْ


وَنَصِيْحَتِي إِحْذَرْ تُغَادِرَ طِفْلَكَ

فَالْطِّفْلُ لَا يَرْبَىَ إِلَّا بِأَبّْ


....................................

كُتِبَتْ في / ٨ / ١ / ٢٠٢٣ /

           وَ / ٢٦ / ٢ / ٢٠١٥ /

... الشَّاعر الأديب ...

...... محمد عبد القادر زعرورة ...

                          (حَدَثتْ في أكثرَ من بَلَدٍ عَربِيِّ )


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كتبت الشاعره المبدعه فكريه بن عيسي قصيده بعنوان عزمت الرحيل

كتب الشاعر المبدع محمد عوض باشراحيل قصيده بعنوان غصة الم

كتب الشاعر المبدع د. كريم حسين الشمري قصيده بعنوان خرافة الجنون